الشيخ السبحاني
50
الوسيط في أصول الفقه
الخارجية على أقسام ، كانت المفاهيم المتّخذة منها على غرارها ، ذاتَ أقسام . إنّ الإنسان إذا أجال نظره في صحيفة الوجود يجد انّ ثمّة أقساماً من الحقائق : الأوّل : ما هو مستقل ذاتاً وماهية ، كما هو مستقل خارجاً ووجوداً ، كالجواهر كلّها . وهذا ما يعبر عنه ب » ما وجوده في نفسه لنفسه « ويشير قولهم : » في نفسه « إلى كونها ذات مفاهيم مستقلة ، كما يشير قولهم : » لنفسه « إلى كونها غير ناعتة على خلاف الأعراض المتأصّلة . الثاني : ما هو مستقل ذاتاً وماهية ، غير مستقل خارجاً ووجوداً وهذا كالأعراض مثل البياض والسواد ، فانّ لكلّ مفهوماً مستقلًا ، فيعرّف الأوّل بأنّه نور مفرّق لنور البصر ، والثاني بأنّه نور قابض لنور البصر لكنّه غير مستقل في عالم الوجود حيث لا يوجد إلّا في الموضوع . الثالث : ما هو غير مستقل ذاتاً ووجوداً ، فهو اندكاكيّ المعنى كما هو اندكاكيّ الوجود ، فمفهومه فان في غيره كما أنّ وجوده في الخارج كذلك . وهذا ما يسمّى ب » الوجود الرابط « و » المعنى الحرفي « فهو لا يتصوّر إلّا تبعاً للمعنى الاسمي ، كما لا يتحقّق إلّا مندكاً في الغير ، وهذا نظير قولنا : زيد في الدار ، فكلّ من » زيد « و » الدار « من المعاني الاسمية أمّا كونه فيها من المعاني الحرفية ، إذ لا يتصوّر الكون إلّا مضافاً إلى زيد والدار ، كما لا يتحقّق إلّا بهما ، فالكون قائم بهما تصوّراً وخارجاً ، ولو أردنا إضفاء الاستقلالية لهذا المعنى الحرفي لزم انسلاخه عن حقيقته ، فالمعنى الحرفي من أضعف مراتب الوجود . وبما انّ وضع لفظ لمعنى يتوقف على تصوّره ، والمعاني الحرفية لا يمكن تصوّرها وإلّا لا نسلخ عن المعنى الحرفي وانقلب إلى المعنى الاسمي ، فيُحتال في مقام الوضع ، بملاحظة المعاني الاسمية كالابتداء والانتهاء ويوضع اللّفظ لا